قصيدة أكثرَ الحاضرين
تُبحر هذه القصيدة في عوالم الذاكرة والغياب،حيث تتساءل الشاعرة عن أثرها في حياة الآخرين،وعن طبيعة حضورها الحقيقي:هل يُقاس ببقاء أثر ملموس على الجدران والماء،أم هو أعمق وأشمل من مجرد علامات مادية؟رغم شعورها بأنها لم تترك اسمًا أو بصمة ظاهرة،تُعلن بقوة أن روحها كانت أكثر حضورًا من الغياب نفسه.تعبّر عن مخاوفها من أن تتحول إلى ذكرى عابرة،ثم تتحول إلى إعلان مُلهم لقوتها ولذاتها المفعمة،كصوتٍ لا يموت ولا ينسى،ونورٍ لا ينطفئ أثره في ظلمات الحياة.
كأنّي ما مشيتُ الدربَ يومًا
ولا الزمانُ قد أتى لي سلامًا
مررتُ خفيفًا كأنّي أمنيةٌ
في صدرِ غريبٍ بلا احتشامِ
لا لي اسمٌ على جدارٍ قد خطّ
ولا أثرٌ في الماء قد بقى تمامًا
زرعتُ قلبي في صدورِ من رحلوا
هل تنمو القلوبُ في عتمةِ الظلامِ؟
سافرتُ في العيونِ،وركضتُ خلفَ
حلمٍ أن يُقال:هاهنا السلامُ
أن يبكي أحدهم حين يشتاقني
دون أن يجدني،بل في الظلامِ
لكنني أخافُ أن أكونَ لحنًا
سمعوه صدفةً،ثمّ عادَ الإنقسامُ
هل في الغياب ذاكرةٌ تُحيي
أم أن كل شيءٍ يعتادُ الانسجامُ؟
هل الحنينُ منفى،أم وطنٌ
خانَ الطريق،وباتَ في الانهيامِ؟
مررتُ بهدوءٍ،ولم تُضيء
اسمي المقاهي،ولا شوارع السلامِ
لكنّي كنتُ – رغم كلّ الغيابِ –
أشدّ حضورًا،فوقَ كلّ احتدامِ
وعرفتُ نفسي حبًّا لا يُدانى،
في قلبِ ظلامٍ لا يطالهُ اللجامُ
أنا الصوتُ الذي لا يزولُ،
والنورُ الذي لا ينطفئُ في الظلامِ
حرّةٌ روحي،لا تهزمها
ريحُ الغيابِ أو لحظةُ الانهيامِ
الكاتبـة والشـاّعرة احيانًا:جُـويدة

